إن الكثير من الشيء الجيد يمكن أن يكون خطيرًا، حسبما وجد الباحثون الذين يدرسون نقص السكر في الدم


روتشستر، مينيسوتا. — بالنسبة لمرضى السكري، يعتبر تناول الأدوية ومراقبة نسبة السكر في الدم جزءًا من إيقاع حياتهم اليومية. ومع ذلك، وفقًا لبحث جديد صادر عن Mayo Clinic، فعلى الأرجح أن أكثر من 2.3 مليون مريض بالغ في الولايات المتحدة يتم علاج بشكل مكثف أكثر من اللازم. وقد تسبب هذا في حدوث آلاف من الزيارات إلى قسم الطوارئ ومرات دخول المستشفى بسبب نقص السكر في الدم (انخفاض نسبة السكر في الدم) التي كان من الممكن الوقاية منها.

سعى فريق الدراسة، بقيادة د. روزالينا ماكوي،، وهي أخصائية غدد صماء وطبيبة رعاية أولية في Mayo Clinic، إلى تحديد الآثار الحقيقية للعلاج المكثف لخفض الجلوكوز في جميع أنحاء الولايات المتحدة. وقد أظهر الفريق أن علاج خفض الجلوكوز بشكل مفرط - عندما يتلقى المرضى دواءً أكثر مما هو مطلوب بناءً على مستوى الهيموجلوبين A1C الخاص بهم - لم يكن شائعًا فقط عبر الولايات المتحدة، ولكنه تسبب أيضًا بشكل مباشر في 4774 علاجًا في المستشفيات و4804 زيارات لقسم الطوارئ في غضون عامين. وقد تم نشر النتائج على الإنترنت في 15 أغسطس في Mayo Clinic Proceedings.

تقول الدكتورة ماكوي: "من المثير للاهتمام أن هذه الأرقام تمثل تهوينًا كبيرًا للنطاق الحقيقي لأحداث نقص السكر في الدم الناجمة عن المعالجة المفرطة".

فهناك العديد من الأسباب التي تجعل المصابين بالسكري يعانون من نقص السكر في الدم. وتوضح الدكتورة ماكوي أن الأشخاص الذين يعانون من حالات صحية مزمنة متعددة أو كبار السن أو مرضى السكري من النوع 1 أو الذين يعالجون بأدوية مثل الأنسولين أو السلفونيل يوريا هم الأكثر عرضة للخطر.

حيث ذكرت أنه "في حين أن بعض نوبات نقص السكر في الدم قد لا يمكن تجنبها، خاصة إذا كان سببها عوامل خطر غير قابلة للتعديل مثل الحاجة إلى العلاج بالأنسولين، فقد يكون من الممكن الوقاية من بعض الحالات الأخرى، كما في حالة العلاج المفرط".

وأضافت الدكتورة ماكوي: "في دراسة سابقة، فصلنا تأثير المعالجة المفرطة عن غيرها من عوامل الخطورة العالية وأظهرنا أنها عامل مساهم مستقل مهم في أحداث نقص السكر في الدم". "في هذه الدراسة، أردنا معرفة المزيد عن النطاق الوطني لتلك الأحداث المتعلقة بالمعالجة المفرطة."

وتتابع قائلة إنه "نظرًا لعدم وجود بيانات على مستوى الولايات المتحدة حول عدد أحداث نقص السكر في الدم التي يمكن تجنبها إذا عولج المرضى بشكل أقل كثافة، فقد اضطررنا إلى حساب عدد الأمريكيين الذين عولجوا بشكل منفصل". "وقد استخدمنا بعد ذلك بيانات من الدراسة السابقة، مقترنة بهذه البيانات الجديدة، لتقدير عدد زيارات قسم الطوارئ المرتبطة بنقص السكر في الدم ومرات دخول المستشفيات التي من المحتمل أن تسببها المعالجة المفرطة".

يزيد الارتفاع المستمر في مستويات السكر في الدم من خطر الإصابة بمضاعفات مرض السكري، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية واعتلال الشبكية (أمراض العين) واعتلال الكلية (أمراض الكلى) واعتلال الأعصاب. وتقول الدكتورة ماكوي إن الأدوية التي تخفض الجلوكوز تقلل من هذه المخاطر، لكن خطط العلاج يجب أن تكون فردية وقائمة على الأدلة.

وتضيف أنه "ليس من المهم فقط التأكد من أننا لا نعالج مرضى السكري أقل من اللازم، ولكن أننا أيضًا لا نعالجهم أكثر من اللازم لأن كلًا من التقليل والإفراط في العلاج يمكن أن يضر مرضانا".

المرضى ووسائل البحث

استخدمت الدكتورة ماكوي وفريقها بيانات المرضى من الدراسة الاستقصائية الوطنية للصحة والتغذية (2011–2014) ومستودع بيانات OptumLabs لإجراء هذه الدراسة. حيث قدروا أولًا انتشار العلاج المكثف لخفض الجلوكوز بين البالغين في الولايات المتحدة باستخدام المسح الوطني للصحة والتغذية المتاح حديثًا. ثم حدد الباحثون العدد التقريبي لزيارات قسم الطوارئ ومرات دخول المستشفيات المرتبطة بنقص السكر في الدم والتي تعزى إلى هذا العلاج المكثف باستخدام بيانات OptumLabs التي تم الحصول عليها في الدراسة السابقة.

حددت بيانات المسح الوطني للصحة والتغذية أكثر من 10.7 مليون شخص بالغ غير مصاب بمرض السكري وكان الهيموجلوبين A1C ضمن النطاق الموصى به من خلال الإرشادات السريرية (أقل من 7%). وقد وجد الباحثون أن ما يقرب من 22% من هؤلاء الأفراد عولجوا بشكل مكثف. تم اعتبار أن الأفراد يتلقون علاجًا مكثفًا إذا كانوا يتناولون دواءً لتحقيق مستويات HbA1C التي تبلغ 5.6% أو أقل، أو كانوا يتناولون دواءين أو أكثر لتحقيق مستويات HbA1C بين 5.7-6.4%.

تقول الدكتورة ماكوي "إن نقص السكر في الدم، أو انخفاض نسبة السكر في الدم، هو واحد من أكثر الآثار الضارة الخطيرة الشائعة لعلاج مرض السكري، حيث يتسبب في ضرر فوري وطويل الأمد للمرضى الذين يعانون من ذلك". "فنقص السكر الحاد في الدم، الذي يحدده وجود حاجة إلى شخص آخر لمساعدة المريض على علاج وإنهاء حدث سكر الدم الذي يعاني منه، يرتبط بزيادة خطر الوفاة وأمراض القلب والأوعية الدموية وضعف الإدراك والسقوط والكسور وسوء جودة الحياة".

لاكتساب مزيد من التبصر، قام الباحثون أيضًا بتصنيف المرضى على أن لديهم حالة معقدة سريريًا إذا كان المريض:

  • يبلغ من العمر 75 عامًا أو أكثر
  • يعاني من قيدين أو أكثر على أنشطة المعيشة اليومية، مثل عدم القدرة على ارتداء الملابس أو إطعام نفسه أو المشي من غرفة إلى أخرى أو الدخول إلى السرير أو الخروج منه
  • يعاني من مرض بالكلى في مرحلة متأخرة
  • كان لديه ثلاث أو أكثر من الحالات المزمنة

من بين 10.7 ملايين مريض، كان 32.3% منهم يعانون من حالة معقدة سريريًا. وعلى الرغم من أن هذا لا يبدو أنه عامل مؤثر في مسألة إذا ما كان الشخص قد عولج بشكل مكثف، إلا أن الدكتورة ماكوي تشير إلى أنه كان سيكون مثاليًا لو كان كذلك.

"يكون كبار السن وغيرهم من الأشخاص الذين نعتبر حالاتهم معقدة سريريًا معرضين أكثر لخطر الإصابة بنقص السكر في الدم، فضلًا عن اختبار أحداث ضارة أخرى بسبب العلاج المكثف أو الزائد. ومع ذلك، في الوقت نفسه، من غير المحتمل أن يستفيد هؤلاء المرضى من العلاج المكثف بدلاً من التحكم المعتدل في نسبة السكر في الدم"، حسبما تقول الدكتورة ماكوي. "عندما نضع خطة لعلاج مرض السكري، يجب أن يكون هدفنا زيادة الفائدة مع تقليل الضرر وعبء العلاج."

وتوضح الدكتورة ماكوي أن الباحثين وجدوا أن نتائج الدراسة مزعجة، حيث تم علاج ما يصل إلى 2.3 مليون أمريكي بشكل أكثر من اللازم في الفترة بين 2011 و2014. وعلاوة على ذلك، تم علاج المرضى الذين يعانون من حالات معقدة سريريًا بشكل مكثف بمعدل مماثل للمرضى الذين لم تكن حالاتهم معقدة.

الخطوات التالية

تاريخيًا، ركزت الجمعيات المهنية والهيئات التنظيمية إلى حد كبير على الحد من العلاج بشكل أقل من اللازم والسيطرة على ارتفاع السكر في الدم. وتأمل الدكتورة ماكوي أن تشهد تحولًا ليشمل الاهتمام أيضًا التعامل مع الإفراط في المعالجة ونقص سكر الدم والوقاية منهما.

وتقول: "نحتاج إلى مواءمة نظم العلاج والأهداف مع الوضع السريري لكل مريض، وكذلك الحالة الصحية والوضع النفسي الاجتماعي وواقع الحياة اليومية، لضمان توافق الرعاية مع أهدافهم وتفضيلاتهم وقيمهم".

وإذا تحول نظام الرعاية الصحية من التركيز على المرض، وبالنسبة لمرض السكري، على وجه الخصوص، التركيز على الجلوكوز - إلى كونه أكثر تركيزًا على الشخص، فإنها تعتقد أن هذا سيكون أقل ضررًا، وسيؤدي إلى نتائج أفضل للمرضى وإلى عبء علاج أقل.

بالنسبة لمرضى السكري ، تقول: "يشمل ذلك إزالة تكثيف العلاج وتبسيطه كوسيلة لتقليل نقص السكر في الدم والإفراط الدوائي وعبء العلاج".

كان من المشاركين الآخرين في المشروع جريس ماهوني من مدرسة هارفارد تي.إتش تشان للصحة العامة في بوسطن وهنري هينك، الحاصل على دكتوراه، من OptumLabs في كامبريدج، ماساتشوستس.

الدكتورة ماكوي هي باحثة في مركز Kern Health Care لتقديم الرعاية الصحية في Mayo Clinic Robert D. وPatricia E. Kern Center لتقديم الرعاية الصحية، والذي يدعم هذه الدراسة. كما أنها مدعومة من قبل المعهد الوطني لمرض السكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى التابع للمعاهد الوطنية للصحة بموجب القرار رقم K23DK114497.

دعم OptumLabs أيضًا هذا المشروع. يدير مركز Mayo Clinic Kern Center لتقديم الرعاية الصحية العلاقة مع OptumLabs لصالح Mayo Clinic. يعد OptumLabs Data Warehouse أحد أصول البيانات الطولية في العالم الحقيقي مع المطالبات الإدارية وبيانات السجلات الصحية الإلكترونية بدون تحديد هوية.

###

حول Mayo Clinic Proceedings  Mayo Clinic Proceedings هي مجلة طبية شهرية تصدر بعد مراجعة النُظراء وتنشر مقالات أصلية ومراجعات تتناول الطب السريري وطب المختبرات والأبحاث السريرية وأبحاث العلوم الأساسية وأبحاث طب الوبائيات السريري. تقدم مؤسسة Mayo للعلوم والبحوث الطبية الرعاية مجلة Proceedings باعتبارها جزءًا من التزامها لتثقيف الأطباء. وهي تنشر أبحاثًا لمؤلفين من مختلف دول العالم. وقد أُنشئت المجلة منذ أكثر من 80 عامًا وبلغت أعدادها 130000 عدد. تفضل بزيارة موقع مجلة Mayo Clinic Proceedings على الويب لعرض المقالات.

نبذة عن Mayo Clinic Mayo Clinic هي منظمة غير ربحية ملتزمة بالابتكار في الممارسات السريرية والتعليم والبحوث، وبتوفير التعاطف والفهم والخبرة والإجابات لكل من يحتاج الشفاء. قم بزيارة شبكة أخبار Mayo Clinic لمزيد من أخبار Mayo Clinic ونظرة ثاقبة على Mayo Clinic لمزيد من المعلومات حول Mayo.

جهة الاتصال الإعلامية:

شارون ثيمر، مسؤول الشؤون العامة في Mayo Clinic، 507-284-5005، newsbureau@mayo.edu

  • share-facebook-إن الكثير من الشيء الجيد يمكن أن يكون خطيرًا، حسبما وجد الباحثون الذين يدرسون نقص السكر في الدم
  • share-twitter-إن الكثير من الشيء الجيد يمكن أن يكون خطيرًا، حسبما وجد الباحثون الذين يدرسون نقص السكر في الدم

Comment/Share

Chat now!